السيد محمد باقر الموسوي

206

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

اللهمّ إلّا أن يكون عثمان وسعد وعبد الرحمان والزبير صدّقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحسن الظنّ ، وسمّوا ذلك علما ، لأنّه قد يطلق على الظنّ اسم العلم ! ! فإن قال قائل : فهلّا حسن ظنّ عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبيّ صلّى اللّه عليه واله في طلب الميراث ؟ قيل له : يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكّا ، ثمّ يغلب على ظنّه صدقه ، لأمارات اقتضت تصديقه ، وكلّ الناس يقع لهم مثل ذلك . وهاهنا إشكال آخر ، وهو أنّ عمر ناشد عليّا عليه السّلام والعبّاس : هل تعلمان ذلك ؟ فقالا : نعم . فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العبّاس وفاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر - وقد أوردناه نحن - ؟ وهل يجوز أن يقال : كان العبّاس يعلم ذلك ثمّ يطلب الإرث الّذي لا يستحقّه ؟ وهل يجوز أن يقال : إنّ عليّا عليه السّلام كان يعلم ذلك ويمكّن زوجته أن تطلب ما لا تستحقّه ، خرجت من دارها إلى المسجد ، ونازعت أبا بكر ، وكلّمته بما كلّمته إلّا بقوله وإذنه ورأيه ؟ إلّا بقوله وإذنه ورأيه ؟ وأيضا ، فإنّه إذا كان صلّى اللّه عليه واله لا يورث ، فقد أشكل دفع آلته ودابّته وحذائه إلى عليّ عليه السّلام ، لأنّه غير وارث في الأصل ، وإن كان أعطاه ذلك ، لأنّ زوجته بعرضة أن ترث ، لولا الخبر ، فهو أيضا غير جائز ، لأنّ الخبر قد منع من أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا . فإن قال قائل : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا . قيل : هذا الكلام يفهم من مضمونه أنّهم لا يورّثون شيئا أصلا ، لأنّ عادة